14 فبراير، 2011 م ـ 11 رَبيع الأوَّل 1432 هـ
يطرح كثير من المختصين الاقتصاديين موضوع الغاء نظام الكفيل كوسيلة لحل بعض المشكلات المتعلقة بسوق العمل، ومن ضمنها مشكلة البطالة بين السعوديين، حيث أن إلغاء هذا النظام سيؤدي إلى زيادة تكلفة العمالة الأجنبية وبالتالي زيادة جاذبية توظيف السعوديين، كما تطالب بعض الهيئات المحلية الحقوقية – كهيئة حقوق الإنسان بالسعودية – بإلغاء هذا النظام بسبب ما يعتبرونه إنتهاكا لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى بعض الهيئات العالمية التي ترى أن نظام الكفالة قد يصنف كنوع من أنواع المتاجرة بالبشر.
أما بالنسبة للجانب الحقوقي، فأتفق أن هذا النظام يحمل إجحافا في حق المكفول، وقد يسهل استبداد الكفيل واستغلاله للنظام بطريقة ظالمة، إلا أنه لا يرقى للمتاجرة بالبشر كون المكفول قادر على مغادرة البلد متى ما أراد. أما الجانب الاقتصادي من هذا النظام؛ فإن الرؤية التي تقول أن رفع تكلفة غير السعودي تؤدي إلى زيادة جاذبية توظيف السعوديين هي رؤية صحيحة من الناحية النظرية، وقد تسهم قليلا في حل مشكلة البطالة. إلا أن هناك الكثير من السلبيات في حال إلغاءه الآن من دون تغيير كامل للقوانين.
فمن الناحية الإقتصادية فإن الزيادة في رواتب الأجانب التي ستترتب من تحررهم من نظام الكفيل ستعني أن حجم المبالغ التي يتم تحويلها سنويا ستزداد بشكل كبير، فمجموع رواتب الموظفين غير السعوديين يصل ل 60 مليار تقريبا سنويا، ولو ارتفعت معدلات الرواتب 50% فهذا يعني أنه سيكون هناك 30 مليار إضافية يتم تحويلها سنويا لخارج البلد. أما من الناحية التنظيمية، فلن يكون من العدل أن تنتظر منشأة أشهرا طويلة وتدفع مبالغ باهظة للحصول على تأشيرة ثم يقرر الموظف الإنتقال لمنشأة أخرى في أي لحظة ومن دون موافقة المنشأة التي استقدمته وعانت للحصول على تأشيرة. فلا يمكن إلغاء نظام الكفيل ما دام هناك تضييق شديد على إصدار التأشيرات للشركات والمؤسسات.
لذلك، فإن إلغاء نظام الكفيل يجب أن يسبقه تغييرات جذرية في نظام الإستقدام، ابتداءا بفتح باب الاستقدام بشكل كامل ومن دون تضييق أو إبطاء، وإضافة رسوم شهرية مرتفعة على كل تأشيرة يتم استصدارها، بحيث نضمن أن يقل معدل تدفق العمالة سنويا، وبنفس الوقت يحق للمنشأة أن تستقدم موظفا بديلا من دون صعوبات لو قرر الموظف الذي استقدمته ان ينتقل لشركة أخرى، كما سنضمن أن تبقى ثروات البلد في داخله بدل أن يتم تحويلها للخارج.
المصدر:
https://www.essamalzamel.com/?p=632

